بقلم جايسون أنطون – بوابة بيروت تنشر مشروع ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠
٤ آب ٢٠٢٠، الساعة ٦:٠٧ مساءً. مجزرة ضربت بيروت. انفجرت ٢٧٥٠ طنًّا من نيترات الأمونيوم في العاصمة بعد اندلاع حريق في المرفأ. أكثر من ٢١٨ شهيدًا، ٧٠٠٠ جريح، ٣٠٠ ألف شخص أصبحوا بلا مأوى، أضرار قُدّرت بأكثر من خمسة عشر مليار دولار، وموجة صدمة شعر بها كل لبنان، ووصلت حتى إلى قبرص.
في أي دولة تحترم نفسها وتحترم شعبها، بعد مجزرة بهذا الحجم، تُفتح تحقيقات وتُعاقَب الجهات المسؤولة خلال أيام قليلة. وهذا تمامًا ما وعدت به الحكومة: خمسة أيام كحد أقصى، وتنتهي القضية.
اليوم، في عام ٢٠٢٦، سقطت الوعود، وما زال المسؤولون أحرارًا.
لذلك اسمحوا لنا، بعد ست سنوات من الصمت الذي يهدم يومًا بعد يوم قلوب الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، أن نحكم نحن، الشعب، على المسؤولين.
المجرم هو من كان يعلم، «قبل أسبوعين من الانفجار»، بوجود نيترات الأمونيوم بشكل غير قانوني في المرفأ، وكان لديه «أسبوعان» للتصرف، وإزالة هذا الخطر الذي كان يهدد بيروت وكل لبنان. من المعيب القول إن رئيسًا للجمهورية كان على علم بخطر يهدد شعبه، لكنه لم يفعل شيئًا لحمايته، هو نفسه الذي كان يصف نفسه بـ«بيّ الكل». هو الذي سمح للّاقانونية بأن تحكم دولتنا منذ ثلاثين عامًا وحتى اليوم. هو الذي، مع تياره الذي لا يعرف لا وطنية ولا حرية، سمح، عبر حماية سياسية، لمنظمة إرهابية خارجية بأن تحكم بالسلاح والعنف.
المجرم هو من هدّد، بكل إفلات من العقاب، القاضي طارق بيطار بهدف إيقاف تحقيقه، لأنه من بين أول المشتبه بهم.والعار على من، خوفًا من الخضوع للعدالة، أشعلوا هجومًا فتنوياً واعتدوا على «عين الرمانة»، المنطقة التي لطالما آمنت بالعدالة.ما عُرف بـ«أحداث الطيونة» لم يكن سوى محاولة لإخفاء الحقيقة: الحزب نفسه الذي أشعل هذه الهجمات هو نفسه الذي يختبئ خلف قضية النيترات.
في عام ٢٠٢٦، لم يعد بإمكاننا قبول أن يُعاملنا أحد كالسّذّج. الشعب يستيقظ أخيرًا. فإذا كانت هذه الأحزاب قد استطاعت وضع العصي في عجلات العدالة، فلن تستطيع وضعها في عجلات الشعب.
في مقابلة ضمن برنامج «Dad Unscripted» نشرها موقع النهار، تحدث بول نجار، والد ألكسندرا، ضحية هذه الجريمة المروعة، عن التساؤلات التي ما زال يحملها منذ ٤ آب ٢٠٢٠: “انا كل يوم اقول لألكسندرا بعتذر. فشلت كأب في مكان ما. عندما حصل الانفجار كنت لأتصرف بسرعة أكبر. نحن نسكن قبالة المرفأ، رأينا دخانا، كان بإمكاني التصرف بسرعة أكبر، و أخبئ أولادي، كان أمامنا ٤٠ ثانية، لو مهما كلف الأمر”
للأسف، بعد ست سنوات، أصبح أهالي الضحايا يلومون أنفسهم، لأن العدالة لم تُحمّل أحدًا المسؤولية حتى اليوم.
ألكسندرا نجار، الطفلة الصغيرة ذات الثلاث سنوات، توفيت في ٧ آب متأثرةً بجراحها التي أصيبت بها خلال انفجار بيروت، بعد أيام من المقاومة والصمود.
ألكسندرا ليست ضحية، بل هي بطلة. هذه الطفلة ذات السنوات الثلاث علمتنا ألا نستسلم أبدًا، هي التي رفعت العلم اللبناني عاليًا خلال ثورة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ ضد نظام انتهى به الأمر إلى التسبب بالانفجار الذي أودى بحياتها.
أما اليوم، فنقول لألكسندرا: لقد ربحتِ معركتك. الشعب يعرف المجرمين، وسيلاحقهم عاجلًا أم آجلًا.
