ليش بـ لبنان في هالقد جمعيات؟

على مدى عقود، جزء كبير من الطبقة السياسية ما بنى دولة مواطنين، بل بنى شبكات زبائنية: زعيم، طائفة، خدمات، وناس بتخاف تخسر القليل اللي عم يوصلها

@kholoudwk

الجواب مش لأن اللبناني بطبيعته بيحب يعمل جمعيات… الجواب لأن الدولة تركت فراغًا، والناس اضطرت تعبيه.

لما الدولة ما بتأمّن تعليم، بيطلع حدا يساعد طالب.
لما ما بتأمّن طبابة، بتطلع جمعية تساعد مريض.
لما ما بتحمي الفقير، بيصير المجتمع المدني عم يحاول يعمل شغل المؤسسات.

وهون المشكلة: الجمعيات ضرورة عند غياب الدولة، لكنها ما لازم تصير البديل الدائم عنها.

على مدى عقود، جزء كبير من الطبقة السياسية ما بنى دولة مواطنين، بل بنى شبكات زبائنية: زعيم، طائفة، خدمات، وناس بتخاف تخسر القليل اللي عم يوصلها.

أخذوا من المواطن حقّه… ورجعوا أعطوه جزءًا منه على شكل خدمة أو مِنّة.
وهيدي أخطر معادلة، لأن الإنسان لما يصير مضطر يشكر السياسي على حق من حقوقه، بتكون فكرة الدولة نفسها انهارت.

يمكن حدا يقول لي: «بعدِك عم تعيدي نفس الحكي؟»

إيه، عم عيده… لأننا نحنا كمان عم نعيد نفس الأخطاء، وننتخب أحيانًا بالعقلية نفسها، ونشتكي من النتائج نفسها، وبعدين منرجع منستغرب ليش ما تغيّر شي.

نحنا ممتازين بالتشخيص والتنظير… لكن التغيير مش بوست، ولا صرخة، ولا حماس يومين. التغيير مشروع، تنظيم، نفس طويل، ومحاسبة.

والمشكلة إننا صرنا نعتبر إنو إذا مرق نهار بلا حرب، وبلا انفجار، وبلا كارثة أمنية، يعني البلد صار بخير.

لا. الأمان مش إنجاز الدولة… الأمان هو الحد الأدنى للحياة.

فكروا فيها منيح: لبنان اللي منستحقه بعد ما بلّش.

لبنان الدولة، مش دولة الزعيم.
لبنان الحقوق، مش المكرمات.
لبنان المواطن، مش الزبون.

وأنا بالنسبة إلي، ما رح أتعب من المحاولة، وما رح أسكت لأن البعض تعب من سماع الحقيقة.

أنا لا أُوقَف — I’m unstoppable.

مش لأن الطريق سهل، بل لأن الاستسلام هو اللي أوصلنا لهون.

ويلي عنده إرادة حقيقية، مش بس غضب وحكي، يكون معنا.
خلّينا نبدأ بنواة صغيرة، واعية ومنظمة… لأن الأوطان الكبيرة أحيانًا بتبدأ من مجموعة صغيرة قررت أخيرًا إنها ما تعيد الماضي.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك