رصد بوابة بيروت
في لحظة سياسية حساسة تترافق مع تصاعد التوترات داخل إيران وتزايد نشاط قوى المعارضة في الخارج، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة حاشدة لأنصار “المقاومة” الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، عبّر المشاركون فيها عن دعمهم لمشروع التغيير السياسي في إيران وإقامة نظام ديمقراطي بديل.
الفعالية التي نظمها أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحوّلت، بحسب المنظمين، إلى ما وصفوه باستفتاء شعبي دولي دعماً لإعلان تشكيل “حكومة مؤقتة” برئاسة مريم رجوي، بهدف إدارة مرحلة انتقالية تقود إلى إقامة إيران حرة وديمقراطية.
وفي رسالة صوتية وجّهتها إلى المتظاهرين، أكدت رجوي أن الشعب الإيراني يتطلع إلى القفز نحو المستقبل عبر برنامج النقاط العشر الذي تطرحه المعارضة، مشددة على رفض العودة إلى نظام الشاه السابق أو الاستمرار في ظل حكم النظام في إيران، الذي اعتبرت أنه يمر بمرحلة تراجع حاد.
وقالت إن السيادة يجب أن تعود إلى الشعب الإيراني عبر انتقال ديمقراطي حقيقي، تقوده حكومة مؤقتة تضمن حقوق جميع مكونات المجتمع وتفتح الطريق أمام انتخابات حرة.
من جهته، أكد سكرتير أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أبو القاسم رضائي أن إيران تعيش منعطفاً سياسياً حاسماً، معتبراً أن النظام في إيران يواجه أزمة عميقة بعد عقود من الحكم، وأن قوى المعارضة المنظمة تطرح ما وصفه “الحل العملي” عبر مشروع الحكومة الانتقالية.
وأوضح رضائي أن الهدف من هذه المرحلة هو إنهاء حالة الانهيار السياسي والاقتصادي التي تعيشها البلاد، والعمل على تأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون وتضمن الحقوق والحريات.
وفي السياق نفسه، اعتبرت الناشطة الإيرانية سارا نوري أن غياب المرشد الإيراني علي خامنئي يمثل تحولاً مهماً في المشهد السياسي، لكنها شددت على أن بنية النظام الأمنية لا تزال قائمة، ما يتطلب استمرار تحرك القوى المعارضة في الداخل.
وأكدت نوري أن الحرية لا يمكن أن تكون نتيجة تدخل خارجي أو ضربات عسكرية، بل هي ثمرة إرادة الشعب الإيراني ونضاله السياسي، معتبرة أن مشروع المرحلة الانتقالية الذي تقوده رجوي يشكل إطاراً سياسياً لهذا التحول.
من جانبه، أعلن النائب الفرنسي السابق جان بيير برار دعمه لشعار “لا للشاه ولا للملالي”، مؤكداً أن الشعب الإيراني يملك الحق في تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي بحرية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم تطلعات الإيرانيين نحو الديمقراطية.
وفي ختام الكلمات، شددت مسؤولة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سروناز تشيت ساز على أن محاولات إحياء النظام الملكي في إيران لا تعكس الواقع السياسي داخل البلاد، معتبرة أن القوة الأساسية للتغيير تكمن في الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة.
ورأى المشاركون في التظاهرة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كبيرة في المشهد الإيراني، مؤكدين أن الحل النهائي للأزمة يكمن في انتقال سياسي يقود إلى انتخابات حرة تضع السلطة بيد الشعب وتؤسس لجمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.