ثقافة كره الوطن المتغوّلة في النفوس تتفوّق على الاعتداءات الاسرائيليّة المتوغّلة في القلوب

خاص بوابة بيروت

نعم نجحت منظّمة حزب الله في بناء أجيال كارهة لانتمائها لوطن قدّم لها اسمه، وعاملة لتغيير هذا الاسم وجعله على قياسهم. وتحت عداء دائم وسرمدي لإسرائيل يلهثون لتوقيع سلام استراتيجي معها تحت مسميات مختلفة. تارة اتّفاق ترسيم بحري، وتارة أخرى اتّفاق وقف إطلاق نار، ومَن يعرف العنوان الذي سيسقطونه لإخراج الاتّفاق القادم الذي سيطبّلون لقبولهم به على أنقاض ما ارتكبوه بحقّ لبنان.

الأصوات الحرّة ترفض احتضان السلاح غير الشرعي

على وقع التوغّل الاسرائيلي جنوبًا بهدف تحقيق المنطقة العازلة – المحروقة، يستمرّ التصعيد في ظلّ صمود مسيحي الجنوب الذين يزورهم بشكل يومي، ممثل الحبر الأعظم، حاملًا معه للصامدين مقوّمات الصمود على عكس مَن وعد بهذا الصمود وتركهم ليواجهوا مصيرهم عزّلًا. كما لا يمكن التّغاضي عن القرى الشيعيّة الحرّة التي باتت ترفض احتضان منظّمة حزب الله بعد الدّمار الذي سبّبه الاسرائيلي في القرى كنتيجة لأعمال منظمة حزب الله المحظورة.

والأصوات الحرّة باتت ترتفع أكثر فأكثر؛ وها هي تضيء شاشات التلفزة مجاهرة بحرّيّة الانتماء إلى لبنان، ورافضة الموت الإجباري إكرامًا لدين لا يشبه الأديان، وترفع الصوت عاليًا صارخةً بأنّه لا يشبهها. ” مش مسرحيّة” برنامج كشف الحقد المدفون الذي سرعان ما طفا على الوجوه الرافضة للجيش والدّولة والتآخي بسلام. الثقافة تبنى وتكتسب بتغليب الفكر الحضاري البنّاء، مقابل الموت المدفون الذي يزرع في النّفوس والقلوب بزرع ثقافة لا تشبه لبنان الـ ١٠٤٥٢ كم٢.

ربط التلال تمهيدًا للسيطرة المحروقة

ها هو يربط التلال المشرفة من بعد إجهازه عسكريًّا على الخيام نزولًا إلى الليطاني، فضلا عن الاطباق من جبل الشيخ إلى القرعون وصولا إلى القطاع الأوسط حتى تلّة شمع لربط الساحل بالدّاخل. وذلك كلّه على أرض محروقة حتى حدود الليطاني؛ حتّى الساعة لأنّنا لا نعرف ماذا ينتظرنا بعد هذه الساعة!

ولاسيّما بعد الاستهدافات التي طالت الجيش اللبناني واليونيفيل. ألا يوجد مَن يطرح اليوم ماذا لو تمّ إسقاط الجيش وإخراج اليونيفيل تحت وقع الاضطهاد الوطني!

لقد أعطوهم الأحذية وسلبوا منهم الطرقات، أعطوهم حرّيّة الجنس المشرّع وسلبوا منهم الحبّ والشريعة، أعطوهم أوهام النّصر وسلبوا منهم فرح الانتصار، أعطوهم نوّابًا في البرلمان وأخذوا منهم حرّيّة التّصويت، أعطوهم الفقه وسلبوا منهم الدّين، أوهموهم بثورة دينيّة واعتقلوهم في الدّين وعزلوهم عن الأديان، أوهموهم بالجنّة استشهادًا وادخلوهم النّار ثأرًا

الإغراءات النفطية لن توقف الحرب

وفوق ذلك كلّه، تعلن إيران تمرّدها الديبلوماسي على الدّولة اللبنانيّة استكمالا لاستغلالها الساحة الوطنيّة لأهداف مفاوضاتيّة سقطت ما عادت نافعة، بغضّ النّظر عن إغرائها الرئيس الأميركي بمغانم نفطيّة. لكنّ هذا لا يمنع استمرار الضربات الأميركيّة فالرئيس الأميركي لن يقبل التفاوض، وترحيبه لا يتعدّى النوايا وحسنها. وهو بات يدرك تمامًا فنّ التقيّة الفارسيّة. ولن يقع في الفخّ الذي وقع فيه كلّ الذين سبقوه.

ما بين منطق الدولة ومنطق الدويلة، يقف اللبنانيون اليوم أمام خيارٍ لا يحتمل التأجيل. لم نعد نملك ترف الوقت لبتّ الخيار النهائي باختيار الدّولة على الدّويلة التي دمّرت الدّولة. والحلّ يبدأ بالاعتراف بهذه الحقيقة الصارخة. لا اقتصاد من دون سيادة، ولا استقرار من دون دولة، ولا مستقبل من دون قرارٍ حرّ مستقلّ.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com