بلدية بعلبك والعيش المشترك… والجرافة نفسها
بقلم د. خالد زين الدين – خاص بوابة بيروت
للأسف الشديد، وفي ظل الحرب على لبنان وتهديم البيوت، بيوت أهلنا في الجنوب اللبناني، وفي ظل المشهد المؤلم لسقوط الأبنية والأرواح والأطفال، وبدلًا من أن نتوحد في ظروفٍ حساسة ونتمسك بالوحدة الوطنية والعيش المشترك والتكاتف والتضامن، يأتي تحرّكٌ مريب في توقيتٍ قاتل ومرحلةٍ بالغة الحساسية يمر بها لبنان الجريح.
بدل أن تتأهب البلديات لدعم النازحين، وتأمين احتياجات الأطفال والرضع وكبار السن من مأمنٍ ومسكن، وفي وقتٍ تنتشر فيه جرافات العدو “الإسرائيلي” في جرف البيوت على الحدود، اتخذت بلدية بعلبك قرارًا بإرسال جرافةٍ لتهديم بيت مواطن بعلبكي تحت حجة التعديات على الأملاك العامة.
لكن، هل تناست البلدية، أم نسيت، أنها هي نفسها من سهّلت البناء على الأملاك العامة في السنوات الماضية؟ ألم تمدّ شبكات المياه والكهرباء لمنازل المخالفين، والذين شيّدوا الأبنية والمحلات على العقارات العامة؟
ألم تدرك البلدية ومجلسها أن هناك مئات آلاف الأبنية والعقارات التي تم الاعتداء عليها من قبل نافذين وأحزاب وقيادات وعائلاتهم وحاشيتهم، وأصبحت بحكم الأمر الواقع ملكًا لهم، من دون أن تتجرأ البلدية يومًا على التعرض لهم، بل سهّلت ما يمكن تسهيله للحاشية؟
هل غاب عنها أن الوضع حساس وخطير، وأن التوقيت مريب لاتخاذ قرارٍ من هذا النوع؟
أم أن الجرافة تحرّكت فقط في وجه من لا ينتمون لأحد سياسيًا، ولا يملكون غطاءً عقائديًا أو حزبيًا من قبل نافذين يسيطرون على القرار البلدي؟
نحن مع تطبيق القانون، لكن على الجميع دون استثناء، ودون تمييز.
للأسف، قرارٌ كهذا أسقط الوجه الحقيقي للبلدية.
ما بين التهديم في الجنوب والتهديم في بعلبك، جرافةٌ واحدة… بوجوهٍ مختلفة.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير