Peek-a-Boo #المفاوضات

الافتتاحية بقلم مدير التحرير د. ميشال الشمّاعي

@DrMichelCHAMMAI

من واشنطن إلى نيويورك فباريس والكلمة باقية للميدان. مقابل ذلك تعصف حالة الإحباط من الدولة اللبنانية في واشنطن ولا سيما من دولة الرئيس نبيه بري الذي علم يبدو التلويح كي لا نقول التهديد بالعقوبات قد اثمر حتى الساعة التوصل إلى وقف لإطلاق النار من كل الطرفين بعد التهديد الإسرائيلي الجاد استهداف الضاحية الجنوبية.

‏أمام هذا الواقع المأساوي بدت بيئة حزب الله أمس بيئة مشردة تبيت على الطرقات، في المناطق الصديقه الآمنة، بالقرب من منازلها، من دون أن تجرؤ على الوصول إليها.

‏فيما تسارع غيرات تركها حائرة من أمرها ولا سيما بعد ما قال ترامب عبر منصة تروث سوشيال إنه أجرى اتصالًا مثمراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه، “لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت وأن القوات التي كانت متجهة إليها قد عادت أدراجها.”

وأضاف: “تواصلت عبر ممثلين رفيعي المستوى، مع حزب الله، حيث تم التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار المتبادل، بحيث تمتنع إسرائيل عن مهاجمة حزب الله، ويمتنع حزب الله عن مهاجمة إسرائيل.”

‏فسارع بعضهم لتلقف ما قام ترامب وترجمته الى تسجيل نقطة لصالح منظمة حزب الله على حساب الرئيس جوزف عون إذ اعتبر هؤلاء بمجرد الحديث عن فتح قنوات من خارج الرئاسة اللبنانية هذا يعني حتما سحب البساط التفاوض من تحت أقدام الحكومة؛ ولعل هذا ما دفع بعض المقربين من الرئاسة اللبنانية إلى تصويب المسار مسلحين بأن الاتصال حدث عبر الرئيس جوزيف عون.

ولكن المؤكد أن الثمن الذي سيقبضه ترامب قد يكون في السير قدمًا بالمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية نفسها، والقبول بفك المسار مع ايران. يعني بمعنى آخر ما قام به الرئيس الأمريكي هو مجرد مرحلة لتقطيع الوقت. فاللعبة التفاوضية نفسها يمارسها مع المفاوض الايراني. ويسعى إلى استنزافه اقتصاديًّا وتمهيدًا لتثوير بيئته الداخلية عليه تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.

أمّا الاستنزاف اللبناني فمهتلف قليلًا عن ذلك الإيراني، إذا بدأ يتجلى الهدف الماورائي بعمليّة تأليب اجتماعي من قبل البيئة التي كانت حاضنة تحت هول الضربات الكارثيّة التي دمّرت تاريخ جبل عامل بأسره. وخطورة هذه المسألة لن يعيها الذين أصابتهم إلا إن أصابتهم الصحوة. وقد بدأت مؤشراتها تلوح في الأفق.

بالعودة إلى الميدانين الديبلوماسي والعسكري، يبدو أنّ إسرائيل لن توقف آلتها العسكرية قبل تغيير الواقع في الجنوب “أقلّه حتى الساعة” وساذج مَن لا زال يظنّ بأنّ التغيير الذي تنشده إسرائيل هو على المستويين الجغرافي والديمغرافي فقط، إنّما التغيير الحقيقي الذي تنشده هو التغيير التاريخي. فمحو التاريخ يبدأ بمحو الجغرافيا وما تكتنزه من تراث لهذا الشعب.

عوض التلهي بالمفاجآت الترامبية على قاعدة لعبة الأطفال الشهيرة “Peek – a – boo”، حريً بنا كلبنانيين مجتمعين البحث في كيفيّة بناء هوية وطنية جديدة نقوم على قاعدة احترام التعددية الهوياتية في قلب مجتمع اتّحادي جمعته الجغرافيا والتاريخ.

ولكن أما آن الأوان لأن تلفظ الجغرافيا مَن لا يريد المحافظة على هذا التاريخ ومَن يريد البقاء في ذلك التاريخ؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك