زخور ينتقد تطبيق المادة 16 من قانون الإيجارات ويدعو إلى إدخال الدولة في دعاوى الإسقاط
حذّر المحامي أديب زخور من خطورة تطبيق قانون الإيجارات بصورة مجتزأة وانتقائية، معتبرًا أن بعض القرارات القضائية المتعلقة بإسقاط حق المستأجرين من التمديد الإضافي تطرح إشكاليات قانونية جدية، خصوصًا في ظل عدم انتظام عمل لجان الإيجارات والصندوق المنصوص عليهما في القانون.
وأوضح زخور، تعليقًا على قرار صادر عن قاضي الإيجارات في بيروت نجيب بيراق بتاريخ 26 أيار 2026، أن القرار جاء في معرض الإسقاط من حق التمديد بسبب الترك، وهو يختلف عن الإسقاط المنصوص عليه في المادة 16، الفقرة الأولى، من قانون الإيجارات، مشددًا على أن هذه المادة لا يجوز تطبيقها بشكل منفصل عن باقي فقراتها وعن المواد المرتبطة بها، ولا سيما المواد 3 و7 و16 و27 و58.
وأكد أن المادة 16 تمنح المستأجر خيارات قانونية بين البقاء في المأجور أو تركه لقاء التعويض، ولا يمكن تحويلها إلى قاعدة إلزامية تؤدي إلى الإسقاط من التمديد من دون توافر المؤسسات التي اشترطها القانون، وفي مقدمها اللجان المختصة والصندوق أو الحساب المالي المخصص للمساعدات.
وأشار زخور إلى أن عدم إنشاء اللجان وعدم انتظام عملها، وعدم صدور قرارات عنها، لا يجوز أن يتحول إلى سبب لمعاقبة المستأجر أو إسقاط حقه في التمديد، لأن المستأجر لا يملك سلطة تشكيل هذه اللجان أو إلزامها بإصدار قراراتها. واعتبر أن القاعدة القانونية الراسخة تقضي بأنه لا يُكلَّف أحد بما هو مستحيل.
وشدد على أن قانون الإيجارات قانون خاص واستثنائي، وبالتالي يجب تفسير نصوصه تفسيرًا حصرِيًّا صارمًا من دون توسّع، خصوصًا عندما تكون النتيجة تهجير عائلات متواضعة الدخل، وكثير منها من كبار السن، في ظل غياب خطة إسكانية عادلة وفعالة.
ولفت زخور إلى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في جبل لبنان برئاسة القاضية ريما شبارو بتاريخ 28 نيسان 2025، معتبرًا أنه كرّس مبدأ وحدة مواد القانون وعدم جواز تجزئته أو تطبيقه “على القطعة”، خصوصًا أن القانون ربط تنفيذ عدد من أحكامه بوجود اللجان والصندوق وضمان قدرة المستأجرين على ممارسة حقوقهم القانونية.
ورأى أن تطبيق المادة 16 من دون صدور قرار عن اللجنة المختصة يشكل مخالفة واضحة لمضمون النص، لأن شرط الإسقاط مرتبط بصدور هذا القرار، وهو أمر بات مستحيلًا عمليًا نتيجة عدم انتظام عمل اللجان.
وأضاف أن الاكتفاء بشرط إبلاغ المالك وحده لا يكفي لإسقاط حق المستأجر، لأن النص ربط هذا الإجراء بشرط آخر جوهري هو قرار اللجنة.
ودعا زخور إلى إدخال الدولة اللبنانية، ممثلة بوزير العدل بواسطة هيئة القضايا، في الدعاوى المرتبطة بإسقاط حق المستأجرين، بهدف تحديد مسؤولية الدولة عن عدم تفعيل اللجان وعدم تمكينها من إصدار القرارات المطلوبة قانونًا. كما شدد على ضرورة إدخال الصندوق أو الحساب المالي، ممثلًا بوزير المالية، باعتبار أن الدولة تتحمل مسؤولية ضمان دفع المساعدات والتعويضات التي يقوم عليها القانون.
وأكد أن إدخال الدولة ضروري لبيان أسباب عدم مباشرة اللجان أعمالها، ومعالجة حالات الشغور والاستقالة وتعطل المرفق العام، مشيرًا إلى أن مبدأ استمرارية المرفق العام يفرض على الإدارة اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن تطبيق القانون بصورة منتظمة وعادلة.
وختم زخور بالتأكيد أن حماية حقوق المالكين والمستأجرين لا تكون عبر تحميل المواطنين نتائج تقاعس الدولة، بل عبر تطبيق القانون بوصفه وحدة متكاملة، وتفعيل اللجان والصندوق، وضمان حق المستأجر في البقاء أو التعويض، بعيدًا عن أي تفسير يؤدي إلى إسقاط الحقوق أو تهجير العائلات من دون سند قانوني واضح.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير