إيران و حزب الله بين الردع والدفاع : سقوط المفاهيم وسقوط الواقع

خاص بوابة بيروت

منذ اندلاع الحرب على الجبهة اللبنانية، جرى تسويق رواية مفادها أن حزب الله يشكل قوة ردع تمنع إسرائيل من الاعتداء على لبنان، وأن سلاحه يشكل مظلة دفاعية تحمي البلاد من الأخطار الخارجية. لكن ما جرى على أرض الواقع خلال حرب 2024 وما تلاها يفرض إعادة النظر في هذه المفاهيم بعيداً عن الشعارات والدعاية السياسية.

بدايةً، لا بد من تصويب المصطلحات.

الدفاع يعني النجاح في صد الاعتداء بأقصر وقت ممكن وبأقل الخسائر البشرية والمادية. وعند إسقاط هذا التعريف على الواقع اللبناني، يبرز سؤال مشروع: هل نجح حزب الله في الدفاع عن لبنان؟

الجواب، وفق الوقائع الميدانية، هو لا. فالحرب امتدت أشهراً طويلة، وتعرض الجنوب اللبناني لدمار واسع، ونزح عشرات الآلاف من السكان، وتكبد لبنان خسائر بشرية واقتصادية هائلة. ولو كان مفهوم الدفاع متحققاً فعلاً، لكانت نتائج الحرب مختلفة تماماً.

أما الردع فهو القدرة على منع العدو من اتخاذ قرار الهجوم أساساً، عبر امتلاك وسائل ضغط تجعل كلفة الاعتداء أعلى من مكاسبه المتوقعة. وهنا أيضاً يطرح السؤال نفسه: هل كان حزب الله يشكل قوة ردع حقيقية حتى قبل عام 2024؟

الوقائع تشير إلى عكس ذلك. فلو كان الردع قائماً بالفعل، لما توسعت المواجهة بهذا الشكل، ولما وصلت إسرائيل إلى قرار خوض حرب واسعة وضرب أهداف عسكرية ومدنية في عمق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. فالردع الحقيقي يقاس بمنع الحرب، لا بإدارتها بعد اندلاعها.

ومن هنا يمكن فهم سبب التدخل الإيراني المباشر بعد استهداف الضاحية الجنوبية وتصاعد الضربات الإسرائيلية. فقد بدا واضحاً أن الصورة التي حاول حزب الله ترسيخها لعقود حول توازن الردع تعرضت لاهتزاز كبير، وأن طهران شعرت بأن أحد أهم أركان نفوذها الإقليمي يتعرض لضربة سياسية ومعنوية.

لذلك جاءت الضربات الإيرانية باتجاه شمال إسرائيل في محاولة لإعادة ترميم صورة الردع المفقودة، وإيصال رسالة بأن أي استهداف لحلفائها قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة إقليمياً. إلا أن المشكلة الأساسية كانت أن الحرب على لبنان لم تتوقف، والعمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت، ما يعني أن الهدف الأساسي من الردع، وهو منع العدو من مواصلة الهجوم أو إجباره على التراجع، لم يتحقق بالشكل الذي كانت تأمله طهران.

بل أكثر من ذلك، فإن إدخال إيران نفسها في معادلة الردع ثم استمرار العمليات العسكرية بعد ذلك، دفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كان مفهوم الردع الذي رُفع كشعار طوال السنوات الماضية قد تعرض لسقوط فعلي أمام اختبار الميدان.

في السياسة كما في الحروب، لا تُقاس النتائج بالشعارات بل بالوقائع. والواقع يقول إن لبنان دفع أثماناً باهظة، وإن الحرب وقعت رغم الحديث عن الردع، واستمرت رغم محاولات توسيع معادلته. لذلك يبقى السؤال مفتوحاً: إذا كانت الحرب قد وقعت واستمرت وتوسعت، فأين كان الردع الذي وُعد به اللبنانيون طوال و الذي خاض السيد نصرالله حرب الاسناد معتمدا عليه و اذ هو ساقط منذ زمن و جر الويلات على بيئته و لبنان.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك