التفرّغ في الجامعة اللبنانية: اختبار حقيقي للدولة

بقلم د. إيلي لطوف – خاص بوابة بيروت

بعد 12 عامًا على آخر تفرّغ في الجامعة اللبنانية، يعود ملف التفرّغ اليوم إلى الواجهة، في لحظة يفترض أن تكون حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الجامعة الوطنية.

المفارقة الأساسية أن مجلس الوزراء كان قد اتخذ القرار رقم 17 بتاريخ 16 شباط 2026، المتعلق باستكمال ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية. وبعد مرور أشهر، لا يزال تنفيذ القرار ينتظر استكمال إجراءاته.

وفي 21 آب، التقى وفد من الأساتذة المتعاقدين رئيس الحكومة نواف سلام، الذي وعد بطرح الملف على مجلس الوزراء في جلسة 3 أيلول أو 10 أيلول.

وهنا السؤال الذي لا يمكن تجاهله: هل ستنجح الحكومة في تنفيذ قرار كانت هي نفسها قد اتخذته؟

المطلوب اليوم ليس قرارًا جديدًا ولا وعدًا جديدًا، بل تنفيذ القرار رقم 17 وإنهاء ملف طال انتظاره 12 عامًا.

والقضية أبعد بكثير من حقوق الأساتذة المتعاقدين.

أي جامعة في العالم يمكن أن تستمر 12 سنة من دون تفرّغ أساتذة جدد ودم أكاديمي جديد؟ كيف يمكن لجامعة أن تتطور في التعليم والبحث العلمي وتواكب التطورات المتسارعة في العلوم، إذا كان تجدد هيئتها الأكاديمية متوقفًا طوال هذه المدة؟

المفارقة أن الإقبال على الجامعة اللبنانية مستمر، بل إن الإقبال عليها هذا العام يشهد ارتفاعًا، مع فتح التسجيل للعام الجامعي 2026–2027 واستقبال كلياتها أعدادًا جديدة من الطلاب.

فكيف نطلب من الجامعة اللبنانية أن تستوعب أجيالًا جديدة من الطلاب، وأن تؤدي دورها الوطني، فيما لا نؤمّن لها التجدد الأكاديمي الضروري؟

لكن هذه المرة، لن يبقى الملف في إطار البيانات والاعتراضات.

فابتداءً من الأول من أيلول، يواجه لبنان إضرابًا مفتوحًا في الجامعة اللبنانية، يشمل مختلف فروعها، ويشارك فيه أساتذتها، بما ينعكس مباشرة على طلابها ومسيرتها التعليمية. أي أن الحكومة ستجد نفسها أمام أزمة جامعية شاملة، تمتد على مستوى كل فروع الجامعة اللبنانية، بأساتذتها وطلابها.

وهذا الإضراب ليس نتيجة مطلب طارئ، بل نتيجة 12 عامًا من الانتظار، ثم انتظار تنفيذ قرار حكومي صدر أصلًا في شباط.

وهنا تقع المسؤولية على رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والحكومة مجتمعة.

فالسؤال اليوم لم يعد: متى سيُبحث ملف التفرغ؟

السؤال أصبح: هل ستنفذ الدولة قرارًا اتخذته بنفسها، أم ستدخل الجامعة اللبنانية عامًا جامعيًا جديدًا في مواجهة مفتوحة مع الحكومة؟

إنها ليست قضية أساتذة فقط.

إنها قضية الجامعة اللبنانية، وطلاب لبنان، ومستقبل التعليم العالي الرسمي.

وأبعد من ذلك، إنها تحدٍّ للحكومة ولرئاسة الجمهورية على صعيد الوطن كله.

بعد 12 عامًا، لم يعد المطلوب المزيد من الوعود.

المطلوب قرار يُنفَّذ، وجامعة تتجدّد، ومستقبل أكاديمي لا يُترك رهينة التأجيل.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك