أزمة الوقود في إيران تتحول إلى شرارة سياسية وسط مخاوف من تكرار احتجاجات 2019

خاص بوابة بيروت

تدخل أزمة الوقود في إيران مرحلة تتجاوز مسألة نقص البنزين أو الجدل حول أسعاره، مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وتصاعد المخاوف داخل “النظام في إيران” من أن تتحول أي زيادة جديدة في أسعار الوقود إلى شرارة لاحتجاجات واسعة، خصوصًا أن تجربة تشرين الثاني 2019 لا تزال حاضرة في ذاكرة السلطة والمجتمع.

وقال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التحركات الأخيرة لوحدات “المقاومة” تحمل دلالة سياسية مهمة، لأنها جاءت بالتزامن مع تصاعد النقاشات داخل “النظام في إيران” بشأن رفع أسعار الوقود، بالتوازي مع إجراءات أمنية متزايدة في محطات البنزين وتحذيرات صدرت حتى من داخل برلمان النظام من التداعيات الاجتماعية لأي صدمة سعرية جديدة.

وأضاف أفشار أن وحدات “المقاومة” أعلنت تنفيذ 60 تحركًا وعملًا احتجاجيًا يوم الخميس 27 آب في عشرات المدن والمناطق، استهدفت، وفق بيانات “المقاومة”، مقار ومراكز مرتبطة بالحرس والباسيج ومؤسسات النظام، ورفعت شعارًا يحذر السلطات من تكرار تجربة رفع أسعار البنزين التي أشعلت احتجاجات تشرين الثاني 2019.

وأوضح أن الانتشار الجغرافي لهذه التحركات يمثل العنصر الأكثر دلالة، إذ شملت طهران وكرج ومشهد وكرمانشاه وشيراز وأراك ويزد وبندر عباس وزاهدان وتشابهار وإيرانشهر ومدنًا أخرى. واعتبر أن ذلك يشير، وفق رؤية “المقاومة”، إلى وجود شبكة معارضة منظمة قادرة على التحرك في مناطق متباعدة رغم الإجراءات الأمنية والاعتقالات والإعدامات المتصاعدة.

وأشار أفشار إلى أن جوهر أزمة البنزين يرتبط أيضًا بأولويات توزيع موارد الدولة، متسائلًا عن أسباب تحميل المواطن كلفة العجز، في وقت تستهلك فيه الأجهزة العسكرية والأمنية والحرس والباسيج موارد ضخمة، فضلًا عن الأموال التي أنفقت طوال عقود على المشاريع العسكرية والنووية والتدخلات الخارجية.

وقال إن هذا السؤال يكتسب أهمية أكبر في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية المشددة، موضحًا أن تقلص موارد “النظام في إيران” يدفعه إلى محاولة نقل جزء أكبر من الأعباء إلى المجتمع، بينما أصبحت قدرة المواطنين على تحمل موجة جديدة من الغلاء محدودة للغاية.

ولفت إلى أن البنزين يمثل سلعة شديدة الحساسية، لأن ارتفاع سعره لا يقتصر تأثيره على محطات الوقود، بل ينتقل سريعًا إلى تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على شرائح واسعة من المجتمع.

وأكد أفشار أن ما ينبغي مراقبته في المرحلة المقبلة لا يقتصر على سعر البنزين، بل يشمل العلاقة المتنامية بين الاحتجاجات المعيشية والحراك السياسي المنظم، مشيرًا إلى أن المتقاعدين والعمال وشرائح اجتماعية أخرى يحتجون على الفقر والأجور والغلاء، فيما تحاول وحدات “المقاومة”، وفق استراتيجيتها المعلنة، تحويل السخط الاجتماعي إلى تحدٍّ سياسي مباشر للنظام.

وختم موسى أفشار بالقول إن المعادلة التي تواجه إيران اليوم لا تنحصر بين الحرب الخارجية واستمرار الوضع القائم، معتبرًا أن التغيير الحقيقي يجب أن يأتي من داخل إيران وعلى يد الشعب الإيراني وقواه المنظمة. وأضاف أن التحركات الأخيرة تبعث برسالة مفادها أن محاولة معالجة أزمة “النظام في إيران” عبر تحميل المواطنين كلفة العجز، ولا سيما من خلال أسعار البنزين، قد تتحول إلى عامل إضافي في توسيع المواجهة بين المجتمع والسلطة.

وأكد أفشار أن الشعب الإيراني، وفق موقفه، لا يريد العودة إلى دكتاتورية الشاه ولا استمرار دكتاتورية الملالي، بل يسعى إلى جمهورية ديمقراطية توضع فيها ثروات إيران في خدمة المواطنين، بدل توجيهها إلى أجهزة القمع والحروب الخارجية.

اخترنا لك