أفلا يعلمون… وهم حملة الشهادات العليا والاختصاص؟

الإصلاح يبدأ من الأعلى..

خاص بوابة بيروت

طالعَنا معالي وزير الاقتصاد والتجارة بتشخيصٍ مالي يحذّر من تداعيات زيادة رواتب القوى العسكرية والأمنية، ويتحدث عن ضبط الإنفاق وتفادي الطباعة النقدية حفاظاً على الاستقرار المالي.

كلامٌ يستند، في ظاهره، إلى قواعد الاقتصاد والتحليل العلمي. لكن السؤال البديهي: هل يبدأ علاج العجز من رواتب من يحمي الوطن، أم من الهدر المتراكم في أعلى هرم الدولة؟

أفلا يعلم معاليه، وهو القادم من عالم الاقتصاد والتجارة والشركات، أن أي مؤسسة تواجه أزمة مالية لا تبدأ أولاً بخفض أجور موظفيها وعمالها، بل تراجع مصاريفها الإدارية والامتيازات والنفقات غير الضرورية؟

فأين هي المراجعة الجدية لمخصصات وتعويضات المسؤولين السابقين والحاليين، واللجان والهيئات والمستشارين والتعيينات التي لا تخلو أحياناً من المحسوبيات؟ وأين هي عملية تفكيك هذا النزيف المستمر قبل مطالبة العسكري والموظف بتحمّل المزيد؟

ثم أفلا يعلمون أن مئات العناصر من القوى العسكرية والأمنية، الذين يفترض أن يكونوا في مواقعهم لحماية الناس وحفظ الأمن، يُستنزفون في مهمات المرافقة الشخصية للنواب والوزراء وعائلاتهم؟

كيف نبرر عدم قدرة الدولة على تحسين أوضاع العسكريين بحجة غياب الإيرادات، فيما تُستنزف طاقات أجهزتها الأمنية في مواكب وحمايات تتجاوز ضرورات العمل الرسمي؟

الإصلاح المالي لا يعني أن نضع المواطن أمام خيارين: كرامة العسكري أو الاستقرار النقدي.

الإصلاح يبدأ من الأعلى..

إلغاء الامتيازات غير المبررة، ضبط الإنفاق السياسي والإداري، إعادة العناصر الأمنية إلى مهامها الوطنية، ووقف التوظيف والمحاصصة السياسية، قبل تحميل أصحاب الرواتب المحدودة كلفة الأزمة.

فالدولة التي تبحث عن الاستقرار المالي لا يمكن أن تبنيه على حساب من يحمي أمنها.

الاستقرار النقدي الحقيقي لا يبدأ بتجويع العسكري والموظف، بل بوقف الهدر الذي يستنزف خزينة الدولة.

وهذا ليس مطلباً شعبوياً، بل أبسط قواعد الإدارة الرشيدة التي يفترض أن يعرفها جيداً… حملة الشهادات العليا وأصحاب الاختصاص.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك