بقلم النائب ياسين ياسين – بوابة بيروت تنشر مشروع ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠
في الرابع من آب 2020، لم يشهد لبنان مجرد تفجير، بل واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث، وجريمة وطنية وإنسانية غيّرت وجه بيروت وأصابت كل بيت لبناني. فقد خلّف الانفجار مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ودمّر أحياءً بكاملها، وشرّد عشرات آلاف العائلات، وأوقع خسائر هائلة مادية ومعنوية. ومنذ ذلك الحين، باتت الحقيقة والعدالة حقًّا دستوريًّا وأخلاقيًّا لا يسقط بالتقادم.
لقد أعاد انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتكليف القاضي الدكتور نواف سلام تشكيل الحكومة بعض الزخم إلى ملف التحقيق، في ظلّ مؤشرات رسميةّ إيجابيّة على وجود إرادة سياسيّة لإعادة تحريكه.
ورغم استكمال معظم عناصر التحقيق، حرص المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار على عدم التسرّع في إصدار القرار الظني،
الذي أصبح جاهزًا للإحالة إلى المجلس العدلي، لكنه يخضع حاليًّا لمراجعة قانونية للتأكد من سلامة الإجراءات قبل الانتقال إلى المحاكمة، بما يعزّز الثقة بالقضاء ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
وقد واجه التحقيق منذ بدايته عراقيل سياسيّة . كما برزت ثغرة أساسيّة تتمثّل في غياب مهل قانونيّة واضحة، ما سمح بإطالة الإجراءات وأضرّ بحقوق الضحايا وأضعف ثقة المواطنين بالقضاء.
لذلك، لم تعد جريمة المرفأ تفرض فقط كشف الحقيقة، بل تستوجب إصلاحًا قضائيًّا شاملًا، في مقدّمته وضع مهل ملزمة للفصل في الطلبات والإجراءات، بما يمنع التعطيل ويحافظ على ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.
إنّ تحقيق العدالة في هذه الجريمة يشكل اختبارًا لقدرة الدولة على ترسيخ سيادة القانون ومبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويجعل الإصلاح القضائي ضرورة وطنية لا خيارًا، لضمان حسن سير العدالة في القضايا الكبرى ومحاسبة كلّ من يثبت تورطه.
