بماذا نهنّئ الهيئة الإدارية الجديدة لـ«اتحاد العائلات البيروتية»؟
بثقة الناس… أم بالمسؤولية التي تنتظرها؟
خاص بوابة بيروت
بماذا نهنّئ الهيئة الإدارية الجديدة لـ«اتحاد العائلات البيروتية»؟… هل نهنّئها على الفوز في الانتخابات، أم نهنّئها أكثر على الثقة التي وضعها أهالي بيروت في أيديها، وعلى المسؤولية التي تبدأ من اليوم؟
فالانتخابات انتهت، والنتائج أُعلنت، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن. فهذا الفوز ليس مكافأة، بل تكليف وشراكة ومسؤولية تجاه جميع العائلات البيروتية، من انتخب ومن لم ينتخب، ومن أيد ومن اختلف.
وإذ نبارك للرئيس وأعضاء الهيئة الإدارية الجديدة هذه الثقة، فإننا نأمل أن تكون لديهم خارطة طريق واضحة، وأن يكون عنوان المرحلة المقبلة العمل والإنجاز، بعيداً عن الحسابات الانتخابية والسياسية.
ولعل خير ما يمكن أن يكون شعاراً لهذه المرحلة قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا…﴾
(آل عمران: 103)
ومن هذا المنطلق، نضع أمام الهيئة الجديدة بعض الأفكار التي نأمل أن تجد طريقها إلى التنفيذ:
شبكة أمان اجتماعي وصحي
لماذا لا يعمل الاتحاد على تأسيس «صندوق دعم العائلات البيروتية» يكون شفافاً ومستداماً، تساهم فيه العائلات المقتدرة والخيرون والمغتربون والشركاء، ويُخصص لمساندة العائلات الأكثر حاجة؟
كما يمكن دراسة برنامج تكافلي لكبار السن، ولا سيما من تجاوزوا الخامسة والستين ولا يستفيدون من ضمان صحي أو رعاية اجتماعية كافية، إلى جانب السعي إلى إبرام تأمين صحي جماعي بأسعار مدروسة ومقبولة لأبناء العائلات البيروتية.
الخدمات الأساسية ليست ترفاً
الكهرباء والمياه وسائر الخدمات الحيوية ملفات تمس حياة الناس يومياً.
وهنا يستطيع الاتحاد أن يكون صوتاً جامعاً لأهالي بيروت، من خلال لجان متابعة فاعلة تتواصل مع الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية، وتطالب بتأمين الحد الأدنى من الخدمات لكل أحياء العاصمة دون تمييز.
خمس دوائر للمتابعة… ومسؤولية واضحة
ومن الأفكار العملية التي يمكن أن يعتمدها الاتحاد توزيع بيروت إلى خمس دوائر متابعة ميدانية، بحيث يُكلَّف ثلاثة أعضاء من الهيئة الإدارية بمتابعة كل دائرة، والتواصل المباشر مع عائلاتها، ورصد مشاكلها الاجتماعية والخدماتية والإنمائية، ومتابعة ما يمكن معالجته مع الجهات المعنية.
وبذلك تصبح المسؤولية أكثر وضوحاً: ثلاثة أعضاء يعرفون مشاكل دائرتهم، يتابعونها، ويرفعون تقارير دورية إلى الهيئة الإدارية عن الواقع والاحتياجات وما تم إنجازه.
وهذا لا يعني أن كل فريق يعمل بمعزل عن الآخر؛ فالهيئة الإدارية تبقى فريقاً واحداً، لكن لكل فريق ميداني مسؤولية محددة، ومساحة واضحة للعمل والمتابعة.
وبذلك تتحول عبارة «نحن نتابع» من شعار عام إلى سؤال يستطيع أي مواطن أن يطرحه ببساطة:
من يتابع منطقتي؟ وماذا أنجز؟
التعليم وحماية مستقبل الأبناء
أبناء بيروت هم مستقبلها. ومن هنا، فإن التنسيق مع المدارس والثانويات والجهات المانحة لتأمين منح ومساعدات للطلاب الذين تواجه عائلاتهم ظروفاً اقتصادية صعبة، يمكن أن يكون من أهم المشاريع الاجتماعية، لأن منع التسرب المدرسي هو استثمار حقيقي في مستقبل المدينة.
بعد الانتخابات… فريق واحد
ربما تكون هذه النقطة الأهم. على أعضاء الهيئة الإدارية الثمانية عشر أن يطووا صفحة الانتخابات منذ اليوم، وأن يعملوا كـفريق واحد من أجل بيروت.
فالعمل العام لا ينبغي أن يكون بروحية اللاعب الذي يريد أن يسجل الهدف باسمه، بل بروحية الفريق الذي يتعاون للوصول إلى الهدف الجماعي.
وما نشهده من خلافات وتجاذبات تعطل أحياناً عمل بلدية بيروت يجب أن يكون درساً وعبرة للاتحاد، لا نموذجاً يُحتذى.
الاختلاف في الرأي طبيعي، أما تحويل الاختلاف إلى خلاف يعطل المؤسسة ويؤخر مصالح الناس، فهو ما يجب تجنبه.
الشفافية تبني الثقة
الثقة التي منحتها العائلات البيروتية للهيئة الجديدة يجب أن تقابلها مكاشفة دائمة.
ومن المفيد اعتماد تواصل دوري مع العائلات لإطلاعها على ما تم إنجازه، وما تعثر، وكيف تُدار الموارد، وما هي الخطوات المقبلة.
فالناس لا تريد وعوداً كثيرة؛ تريد أن تعرف ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق، ولماذا.
في النهاية، نبارك للهيئة الإدارية الجديدة، رئيساً وأعضاءً، هذه الثقة، ونتمنى لهم التوفيق والسداد في هذه المهمة الوطنية والاجتماعية.
لكن التهنئة الحقيقية لن تكون اليوم…
التهنئة الحقيقية ستكون يوم نرى الإنجاز على الأرض، ونرى بيروت وأهلها يشعرون بأن هذا الاتحاد كان فعلاً على قدر الثقة والمسؤولية.
لقد انتهت الانتخابات… والآن يبدأ الامتحان الحقيقي. وإنّ غداً لناظره قريب.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
